السيد علي عاشور

110

موسوعة أهل البيت ( ع )

منصور بالرعب مؤيّد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر اللّه عزّ وجلّ به دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب إلّا عمّر ، وينزل روح اللّه عيسى ابن مريم عليه السّلام فيصلي خلفه » . فقلت له : يا بن رسول اللّه متى يخرج قائمكم ؟ قال : « إذا تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وركب ذوات الفروج السروج وقبلت شهادات الزور وردت شهادات العدول واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا وأكل الربا واتّقي الأشرار مخافة ألسنتهم ، وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن وخسف بالبيداء وقتل غلام من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية ، وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا عليه السّلام فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأول ما ينطق به هذه الآية : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثم يقول : أنا بقية اللّه في أرضه وخليفته وحجته عليكم ، فلا يسلّم عليه مسلم إلّا قال : السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه ، فإذا اجتمع إليه العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج ، فلا يبقى في الأرض معبود دون اللّه عزّ وجلّ من صنم وغيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق ، وذلك بعد غيبة طويلة ، ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب ويؤمن به » « 1 » . وفي غيبة النعماني : في حديث طويل عن الباقر عليه السّلام ذكر فيه خروج الدجال وافتتان الخلق فيه ثم قال : « عليكم بمكة - إذا خرج الدجال - فإنها مجمعكم ، وإنما فتنة حمل امرأة تسعة أشهر » « 2 » . كمال الدين : مسندا إلى النزال بن سبرة قال : خطبنا علي بن أبي طالب عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « سلوني قبل أن تفقدوني » . فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال عليه السّلام : « إن لذلك علامات وإن شئت أنبأتك بها » . قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال : « إحفظ ، فإن علامة ذلك : إذا أمات الناس الصلاة وتركوا الأمانة واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام واتبعوا الأهواء واستخفوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفا والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة - أي القائمين بأمور الناس - والقرّاء فسقة ، وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنارات وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف واختلفت القلوب ونقضت

--> ( 1 ) كمال الدين : 331 ح 16 ، والبحار : 52 / 192 ح 24 . ( 2 ) غيبة النعماني : 301 ح 3 ، والبحار : 52 / 141 ح 51 .